(SeaPRwire) –

كنت أتحدث الأسبوع الماضي مع الدكتور خالد الشمري، وهو باحث رائد في أنظمة الحوسبة الموزعة والذكاء الاصطناعي في جامعة الملك عبدالله، عن أكبر عائق يواجهنا في بناء “ويب 4”. لم تكن إجابته عن السرعة أو التكلفة، بل كانت عن “التنسيق”. قال لي: “التشغيل البيني التقليدي بين البلوكشين يشبه بناء جسور بين جزر منعزلة. لكن ما نحتاجه حقاً لتمكين الوكلاء الذكاء المستقلة والاقتصادات الرقمية المعقدة هو شيء أشبه بنظام مرور جوي ذكي، ينسق حركة الطائرات (الأنظمة) عبر المطارات المختلفة (السلاسل) في الوقت الفعلي، مع مراعاة الظروف المتغيرة. ما أعلنته Lithosphere ليس مجرد ترقية تقنية؛ إنه تحول في النموذج الفكري. إذا نجحوا، فإنهم لا يبنون جسراً آخر، بل يضعون أساساً لـ ‘جهاز عصبي’ موزّع للويب القادم. السؤال الحقيقي هو: هل يمكن لهذا النظام العصبي أن يتعلم ويتكيف ذاتياً، أم أنه سيبقى مجرد مجموعة من القواعد المبرمجة مسبقاً؟”
هذا الكلام من الدكتور الشمري دفعني للنظر عن قرب إلى ما يجري في Lithosphere. منصة البلوكشين المدعومة بالذكاء الاصطناعي هذه تعمل على تطوير إطار عملها للتنسيق بين السلاسل. الفكرة الأساسية بسيطة في ظاهرها معقدة في تنفيذها: تحسين طريقة عمل الأنظمة الذكية عبر بيئات البلوكشين اللامركزية المتعددة. التطوير الجديد مصمم خصيصاً لدعم اتصال وتنفيذ وقدرة تشغيل مشتركة قابلة للتوسع بين الأنظمة المستقلة التي تعمل عبر شبكات مختلفة.
عملياً، يعني هذا البنية التحتية الجديدة أنها تسمح للوكلاء الذكاء والتطبيقات اللامركزية وأطر التنفيذ بتبادل البيانات ومزامنة سير العمل عبر أنظمة البلوكشين البيئية المختلفة. السر هنا يكمن في دمج آليات تنسيق قادرة على التكيف داخل بنية المنصة الأساسية. هذه الآليات التكيفية هي ما يدعم تفاعلاً أكثر كفاءة بين الأنظمة الموزعة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على اتساق عملي عبر جميع السلاسل المتصلة. النتيجة المباشرة هي تعزيز التشغيل البيني، حيث تصبح الأنظمة الذكية قادرة على تنسيق أنشطتها دون أن تكون مقيدة ببيئة شبكة واحدة. هذا النهج ليس ترفاً تقنياً، بل هو حاجة ملحة لدعم النظم البيئية الناشئة لـ “ويب 4″، حيث تتطلب الوكلاء المستقلة والتطبيقات اللامركزية والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي اتصالاً وتنفيذاً سلساً عبر بنى تحتية مترابطة.
J. King Kasr، كبير العلماء في KaJ Labs، أكد على هذه النقطة، مشيراً إلى أن أهمية التنسيق بين السلاسل تزداد كلما تطورت الأنظمة الذكية وتجاوزت حدود بيئات البلوكشين المعزولة. بحسب كاسر، فإن البنية التحتية القابلة للتوسع للتنسيق أصبحت ضرورية لتمكين الأنظمة المستقلة من العمل بفعالية عبر الشبكات اللامركزية التي ستشكل وقود النظم البيئية المستقبلية لـ “ويب 4”. هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يتماشى مع التحول الأوسع نطاقاً من بنية تحتية لـ “ويب 3” نحو هندسة أنظمة “ويب 4″، حيث يشكل التنسيق الذاتي والأطر التنفيذية الأصلية للذكاء الاصطناعي والأنظمة اللامركزية القابلة للتشغيل المتبادل، الأساس للاقتصادات الرقمية من الجيل التالي.
الآن، دعنا نبتعد قليلاً عن التفاصيل التقنية لنرى الصورة الأكبر. ما نشهده مع مبادرات مثل Lithosphere وغيرها هو بداية تحول جوهري في مفهوم “اللامركزية” نفسه. لطالما تحدثنا عن سلاسل الكتل كجزر سيادية. لكن المستقبل، خاصة مع صعود نماذج الذكاء الاصطناعي العاملة بشكل مستقل، يتطلب محيطاً من السلاسل المتعاونة، وليس جزراً منعزلة. التحدي القادم لن يكون في قدرة سلسلة واحدة على معالجة عدد هائل من المعاملات، بل في قدرة شبكة من السلاسل على تنسيق عمليات معقدة وذكية عبر حدودها بسلاسة وأمان.
هذا يقودنا إلى “ويب 4”. إذا كان “ويب 3” قد ركز على تملك المستخدم لبياناته وأصوله، فإن “ويب 4” يبدو أنه يركز على تمكين الأنظمة الذكية من العمل والتفاوض وخلق القيمة نيابة عنا، عبر هذا المشهد اللامركزي المعقد. بدون بنية تحتية قوية للتنسيق بين السلاسل، ستبقى هذه الرؤية حبيسة الأوراق البيضاء والعروض التقديمية. المعركة الحقيقية القادمة في مجال البلوكتشين قد لا تدور حول أسرع طبقة إجماع، بل حول أكثر أنظمة التنسيق ذكاءً ومرونة. من سيفوز؟ من سيبني النظام العصبي الذي سيدير اقتصاد المستقبل؟ الإجابات لا تزال تُكتب، ولكن خطوات مثل تلك التي تخطوها Lithosphere توضح أن السباق قد بدأ فعلاً، وأن خط النهاية هو عالم حيث لا تعرف الأنظمة الذكية حدوداً تقنية.
يتم توفير المقال من قبل مزود محتوى خارجي. لا تقدم SeaPRwire (https://www.seaprwire.com/) أي ضمانات أو تصريحات فيما يتعلق بذلك.
القطاعات: العنوان الرئيسي، الأخبار اليومية
يوفر SeaPRwire تداول بيانات صحفية في الوقت الفعلي للشركات والمؤسسات، مع الوصول إلى أكثر من 6500 متجر إعلامي و 86000 محرر وصحفي، و3.5 مليون سطح مكتب احترافي في 90 دولة. يدعم SeaPRwire توزيع البيانات الصحفية باللغات الإنجليزية والكورية واليابانية والعربية والصينية المبسطة والصينية التقليدية والفيتنامية والتايلندية والإندونيسية والملايو والألمانية والروسية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية ولغات أخرى.