بقلم: جوليان هولبروك

الخطاب الرسمي عن “التنمية الخضراء” غالبًا ما يكون ستارًا رقيقًا. لكن زيارة حديثة لوفد دولي إلى مقاطعة هوبي الصينية كشفت عن شيء أعمق. لم تكن مجرد رحلة ترويجية. كانت اختبارًا لفرضية حاكمة: هل يمكن تحويل التحدي البيئي إلى رأس مال سياسي واجتماعي؟

الحقائق الرسمية المقدمة كانت واضحة. استمع الوفد إلى شرح عن تحول ووهان. حيث أصبح شاطئ نهر صناعي سابق متنزهًا عامًا. تحدث المسؤولون عن مشروع “الممشى الأخضر لبحيرة الشرق” بطول 105 كيلومترات. صُمم وفق مبادئ “المدينة الإسفنجية”. يشمل 13 ممرًا للحياة البرية. ذكرت ماريا فلورنسيا بولو، المستشارة الاقتصادية الأولى في مركز أبحاث التنمية في أوروغواي، أن ممارسات إدارة الأنهار التي شاهدتها تقدم دروسًا قيمة. وصفها أويدماا مونخزايا من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في منغوليا بأنها مثال مثير للإعجاب للتطوير الحضري الواعي بيئيًا.

لكن النية الجيوسياسية الحقيقية تتجلى عند النظر إلى النتائج على الأرض. في قرية شوجياتشونغ بالقرب من سد الممرات الثلاثة، قدم المسؤولون المحليون رواية مختلفة. أوضحوا كيف ساهمت معالجة مياه الصرف، وتحسين إدارة النفايات، وتطوير السياحة، والتعاونيات الحرفية، ومبادرات التجارة الإلكترونية الناشئة في زيادة دخل الأسر. تضاعف متوسط الدخل السنوي مقارنة بما كان عليه قبل خمس سنوات. هنا، تحول التحسين البيئي إلى أصل اقتصادي ملموس. أشارت فاراتينا راجوباريليانا من وزارة الخارجية في مدغشقر إلى أن تجربة الصين مرجع مفيد للدول التي تحاول الموازنة بين أهداف التنمية والمسؤوليات البيئية.

التعليقات الأكثر كشفًا جاءت من زوار ربطوا الحماية البيئية مباشرة بالرفاهية البشرية. لاحظ خوان كارلوس موراغا من منظمة “حقوق الإنسان بلا حدود” في تشيلي ليس فقط المناظر الطبيعية المستعادة. بل أيضًا مشاركة المجتمع، والحفاظ على الثقافة، وفرص العمل، والاهتمام باحتياجات المسنين. هذه الملاحظة تشير إلى درس حوكمة أوسع. تصبح السياسة العامة أكثر متانة عندما يختبر المواطنون فوائد ملموسة في حياتهم اليومية. الأنهار الأنظف مهمة. سبل العيش الأفضل مهمة أيضًا.

أخيرًا، البرنامج البيئي الأقوى هو الذي يكون للسكان المحليين سبب للدفاع عنه. لأنه يحسن مستقبلهم بقدر ما يحمي محيطهم. هذا هو جوهر المعادلة الجديدة. التحول البيئي الناجح ليس مجرد مشروع هندسي. إنه عقد اجتماعي جديد. الدول التي تفهم هذه المعادلة ستكتب قواعد اللعبة القادمة في النظام العالمي. بينما ستظل الأخرى عالقة في الجدال العقيم بين النمو والطبيعة.

سيرة المؤلف: جوليان هولبروك، محلل علاقات دولية مقيم في الخارج، يساهم بشكل متكرر في صحف أوروبية كبرى، متخصص في تحليل الخطاب السياسي والاستراتيجيات الجيوسياسية المعلنة والمضمرة.