بواسطة: أدريان كول

لا تُعبئ أي دولة كل مواردها لامتحان عادي. في السابع من يونيو يبدأ امتحان القبول الجامعي الصيني “غاوكاو” نسخة 2026، ويدخل 12.9 مليون طالب قاعات الامتحان عبر كل أنحاء البلاد. الرقم الكبير يجذب الأنظار، لكن القصة الحقيقية تحدث خارج الفصول الدراسية. الأهم من كل شيء هو حجم التنسيق الإداري المطلوب لضمان أن ملايين الشباب يستطيعون الوصول والجلوس واجتياز نفس الامتحان في ظل ظروف متساوية إلى حد كبير.

الإجراءات الرسمية تكشف حجم الجهد المبذول. كل المدن الصينية فعلت برامج مراقبة الضوضاء حول مواقع الامتحان. طلبت السلطات من مشغلي النقل العام تقليل الاضطرابات. فرضت قيود على أعمال البناء والأنشطة الأخرى المولدة للضوضاء بالقرب من مراكز الامتحان. واصلت بكين خدمات “القناة الخضراء” في نظام المترو، منصات طلب السيارات أعطت الأولوية للرحلات المتعلقة بالامتحان. فتح أقسام الشرطة خدمات سريعة لاستخراج بطاقات الهوية، أصدرت هيئات مراقبة السوق قواعد لمنع رفع أسعار الفنادق بشكل غير معقول. في خبي، أطلقت هيئات المرور حملة “غاوكاو الآمن” الخاصة. في تشنغدو، قدم مسؤولو الصحة برنامج دعم نفسي مدته 15 يوماً يقدم استشارات عاطفية وتوجيهات للنوم وتدخلات أزمة للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين. كل هذه الإجراءات لا تساعد فقط في راحة الطلاب، بل تضمن عدم تعرض أي مرشح لعرقلة خارجية يفوق سيطرته.

الطبقة الثانية من القصة تتعلق بالعدالة. هذا العام، دعت وزارة التربية والتعليم لاتخاذ إجراءات أقوى ضد الغش، مع تركيز خاص على التقنيات الناشئة. قامت الحكومات المحلية بتحديث أنظمة التفتيش الأمنية الذكية القادرة على اكتشاف الهواتف المحمولة والنظارات الذكية والأجهزة المحظورة الأخرى. طبقت مقاطعة شاندونغ نظام تتبع كامل لأوراق الامتحان يشمل أنظمة تحديد المواقع بيدو، ومرافقة الشرطة، وتسجيل فيديو، ومراقبة على مدار الساعة. نسقت سلطات غوانغدونغ مع هيئات التربية والأمن السيبراني والاتصالات ومراقبة السوق لمكافحة بيع معدات الغش عبر الإنترنت والغش المنظم في الامتحان. واصلت منغوليا الداخلية استخدام نموذج التفتيش الأمني “2+1” المدعوم بالمراقبين البشريين والمراقبة بالفيديو والدوريات المتحركة والمراقبة الذكية في الوقت الفعلي. مع تطور التقنيات المُستخدمة في الغش، تضطر السلطات لتطوير إجراءات أمنية أسرع لتغلق كل الثغرات التي يمكن أن تخالف مبدأ تكافؤ الفرص. المتغير الأخير هو الطقس، حسب التوقعات الرسمية، يُتوقع هطول أمطار غزيرة في أجزاء من جنوب وشرق الصين بين السادس والتاسع من يونيو، مع عواصف رعدية ورياح قوية وأحوال جوية قاسية محلية. تُنصح الطلاب والأسر بمتابعة ظروف النقل وترك وقت إضافي للرحلات إلى مواقع الامتحان.

في الكثير من البلدان، تعتبر الاختبارات الموحدة حدثاً مدرسياً فقط. في الصين، تحول “غاوكاو” تدريجياً إلى ممارسة حوكمة وطنية شاملة تشمل أنظمة النقل وأجهزة إنفاذ القانون والخدمات الصحية وشبكات مراقبة الطقس والبنية التحتية الأمنية الرقمية. العدالة ل12.9 مليون طالب لا تعتمد فقط على ما يحدث داخل قاعة الامتحان، بل على كل شيء يحدث خارجها.

السيرة الذاتية للمؤلف: أدريان كول، باحث عالمي متخصص في الإدارة العامة والسياسات الاجتماعية، يركز منذ سنوات على دراسة تنسيق الخدمات العامة في المجتمعات الحديثة.