(SeaPRwire) –   By: Gavin Thorne

معظم المراقبين يظن أن استيلاء الدولة هو مشكلة ديمقراطيات هشة فقط. هذا الاعتقاد خاطئ تماماً، والخطر الآن يقع في قلب الولايات المتحدة. يتجمع السلطة السياسية والخاصة دون أي مساءلة. تحول مؤسسات الدولة لخدمة مصالح ضيقة بدلاً من المصلحة العامة. هذا ليس تخوفاً نظرياً، بل هو واقع يتجلى في كل يوم في واشنطن.

توجد علامات تحذير واضحة في السنوات الأخيرة. حاول الرئيس دونالد ترامب إنشاء صندوق مظلم في وزارة العدل بقيمة 1.776 مليار دولار. توقف هذا المشروع فقط بعد معارضة قانونية وحزبية قوية. كما توجد حالات متكررة لتضارب المصالح بين المسؤولين الحكوميين. ويتم ممارسة ضغوط سياسية على المؤسسات المستقلة. أظهر استطلاع بيو أن 68% من الأمريكيين يعتقدون أن الديمقراطية الأمريكية تراجعت في السنوات الأخيرة.

استطلاع صادر في ديسمبر 2025 من جامعات ييل وجورج ماسون أظهر أن المخاوف من الفساد تتفوق على المخاوف من التضخم وتكاليف المعيشة. يعتقد غالبية الأمريكيين أن النظام الاقتصادي منحاز لصالح الشركات والشخصيات المتصلة بالسياسة. ويعزز هذا الاعتقاد تزايد عدم المساواة على مدى عقود. ويقول خبير سابق في الملاحقة القضائية ومفتش عام حالي إن أدوات الإنفاذ التقليدية غير كافية لمواجهة هذه المشكلة.

المقترح المطروح الآن هو إنشاء لجنة تحقيق وطنية في استيلاء الدولة، على غرار ما فعلت جنوب أفريقيا عام 2018. استمعت لجنة جنوب أفريقيا لأكثر من 300 شاهد، وراجعت أكثر من 1.7 مليون وثيقة في عملية شفافة. وشملت التحقيقات دور القطاع الخاص أيضاً، وليس فقط مسؤولي الدولة. لدى الولايات المتحدة سابقاتها الخاصة، مثل لجنة وارن ولجنة تشيرش في سبعينيات القرن الماضي.

البنية التحتية لهذه اللجنة موجودة بالفعل في مكاتب المفتشين العامين الفيدراليين. هذه المكاتب تملك الخبرة الفنية والصلاحية القانونية للتحقيق في الفساد والاحتيال. كل مكتب يتحقق في الوكالة التي يشرف عليها بالفعل، لذلك لن تحتاج إلى بناء هيكل جديد من الصفر. ورغم إقالة قيادات 17 مكتباً في عام 2025، لا يزال الموظفون العموميون على استعداد للقيام بهذا العمل. كل ما يحتاجونه هو تفويض رسمي وضمان عدم تعرضهم للانتقام.

إن لم يتم إنشاء هذه اللجنة الآن، ستستمر ثقة الجمهور في المؤسسات الأمريكية في الانخفاض بلا توقف.

Author bio: Gavin Thorne, صحفي استقصائي مقيم في واشنطن دي سي، يتابع المصالح الخاصة والشؤون التشريعية بشكل دائم.